السيد محمد باقر الصدر

51

بحوث في علم الأصول

مدلولا حرفيا ، لكنهما وردا على المادة بنحو الطولية ، كما هو ترتيبهما اللفظي في الكلمة ، بمعنى أنّ اللام طرأت على الهيئة بعد طرو الهيئة على المادة ، فتدل اللّام على النسبة الاستيعابية بين مدلول مادة الجمع المستوعبة ببركة مدلول هيئة الجمع ، استيعابا ثلاثيا وبين الأفراد بأحد الوجوه الأربعة المتقدمة مع مناقشتها ، بناء على كون مدلول هيئة الجمع اسميا . فنتيجة هذا الفرض ، نفس نتيجة كلامنا السابق ، عن هيئة الجمع لو كان مدلولها معنى اسميا ، لأنّ مدلول المادة ، بعد أن يمتص مدلول الهيئة الحرفي ، يصبح عبارة أخرى عن معنى اسمي مطعّم بالجمع ، ثم دخلت عليه اللام وحينئذ تأتي نفس الوجوه الأربعة المتصورة المتقدمة مع مناقشتها . وأمّا بناء على التفسير الثاني : فالصحيح ما اخترناه من أنّ العموم هو ، استيعاب مفهوم لتمام أفراد مفهوم آخر - فإنه حينئذ يجب أن نحصل على دال يدل على مفهوم مستوعب ، ودال آخر ، يدل على مفهوم مستوعب ، ودال ثالث ، يدل على النسبة الاستيعابية بينهما على نحو المعنى الحرفي . وفي الجمع المعرف باللّام ، أولا ، هيئة الجمع تدل على معنى اسمي - الجماعة التي لا تقل عن ثلاثة - كما اخترنا ذلك في هيئات أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة وغيرها في بحث المشتق ، وهو المفهوم المستوعب . وثانيا : المادة ، وتدل على المفهوم المستوعب ، بلحاظ ما له من مصاديق خارجا . وثالثا : اللّام ، وتدل على النسبة الاستيعابية ، غاية الأمر ، انّ دلالتها على ذلك ، ترجع إلى تعيين مرتبة الجمع - ، وهي العليا في العموم . والفرق بين قولنا « كل عالم » ، في دلالته على العموم ، حيث لم نحتج إلّا إلى دالين ، هما ، لفظ « كل » ، ولفظ ، « عالم » ، وبين المقام ، حيث احتجنا إلى ثلاث دوال ، حيث انّ الاستيعاب ، تارة يكون ذاتيا لمفهوم المستوعب ،